سماحة الشيخ يلتقي مجددا شباب مجلس آل النصر.
تقرير:
السيد محمد الحسين.
كثيرة هي الأسئلة التي تدور في خلد الإنسان بشكل عام ولدى الشباب بشكل خاص، منها ما هو ملامس لحاجاتهم بشكل مباشر ومما يبتلى به الناس، ومنها ما يلبي رغباتهم لاكتشاف العوالم المتصلة بما بعد الحياة من الموت والآخرة.
ومن هذا المنطلق كان اللقاء الثاني في مساء يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء السابع من شهر رجب المرجب لعام 1430هـ، مع سماحة الشيخ صادق الرواغة في مجلس آل النصر، وقبل أن يبدأ اللقاء تم توزيع كتيب يحوي عددا من الأسئلة والإجابات المتفرقة حول البرزخ والروح والأبراج والروحانيات والأحلام والرسم والتصاوير وعددا متنوعا من المسائل التي يبتلى بها الإنسان وغيرها مما يختص بالغيبيات.
فكانت البداية الإجابة عن تساؤل أحد الشباب عن كفارات الإفطار العمد في نهار شهر رمضان، حيث بيّن سماحة الشيخ أن المسألة تنقسم إلى قسمين، الأول هو الإفطار على أمر محرم، ويكون الحكم فيه الجمع بين الكفارات الثلاث، من عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً، ولعدم تحقق عتق الرقبة في هذا الزمان؛ فيكون الجمع بين الصيام والإطعام، أما الإفطار على الحلال ففيه التخيير بين الصيام ستين يوماً بحيث يكون ثلاثون يوماً متصلة ويزاد عليها يوم،ويمكن تقسيم باقي المدة على أيام متفرقة لتكتمل الستون يوماً، أو إطعام ستين مسكيناً، على أن يكون الطعام كما في الآية المباركة (
مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ).
وفي جانب آخر من الأسئلة التي تختص بعالم الآخرة والبرزخ ومسائل الروح من حيث الاتصال والانفصال عن الجسد بعد الموت إلى يوم البعث، استشهد سماحته في مقدمة إجابته بقصة الشيخ العلامة المجلسي، وتلميذه السيد نعمة الله الجزائري، حيث كان المجلسي يعيش في سعة ورفاه، وكان اهتمامه بحلال الدنيا وزينتها اهتماماً مشهوداً، وفي أحد الأيام تحين تلميذه الجزائري الفرصة ليناقش أستاذه المجلسي عن مسألة حياة الرفاه التي يعيشها أستاذه، فطال النقاش ولم يستطع أحد إقناع الآخر، فتعاهدا على أنه من مات منا قبل الآخر، يأتيه في المنام ويخبره أن الحق مع من كان.
وبعد أن توفي المجلسي، رأى السيد نعمة الله الجزائري المجلسي في عالم الرؤيا وعليه لباس جديد وجميل، وأخبره أن ما جمعه في الدنيا من المال كان عين الصواب، إذ كان ينفقه في مصلحة الدين ومنفعة الإسلام والمسلمين.
وتابع الشيخ الرواغة أيضاح ما يلاقي الإنسان من مصائب في الدنيا إلى حين الموت والقبر وتعدد المحطات والتي يحاسب فيها الإنسان فإن كان عمله صالحاً جاءه على شكل شاب جميل الهيئة يؤنسه في قبره، أما إن كان عمله سيئاً فيأتيه عمله السيئ في قبره ليزيد عليه الضيق والوحشة. أما الروح فهي التي تجعل الإنسان يشعر بالألم أو السعادة، فإن عَمِل الإنسان خيراً أصبح قبره روضة من رياض الجنة وانتقل إلى وادي السلام بجوار أمير المؤمنين عليه السلام، وأمار من عمله الشر والعياذ بالله أصبح قبره حفرة من حفر النار ينتقل إلى وادي برهوت في حضرموت.
بعدها جاءت التساؤلات عن الصراط الذي – كما تذكر الروايات - هو أحد من السيف وأدق من الشعرة، وعن ماهيته وهل هو طريق بمعناه الدنيوي كما يتصور أم أنه شيء آخر، فأجاب سماحته أن السراط قد يحتمل المعنى المادي وأيضاً المعنوي في آن واحد، ففي بعض الروايات أن الصراط هم أهل البيت عليهم السلام، وأيضاً قد يطلق على الطريق والمحطات التي يقف فيها الإنسان ليحاسب على ما قدم في حياته.
وفي الختام قدم سماحة الشيخ الرواغة نصيحته للشباب للتركيز والاهتمام على المسائل التي يحتاجونها بشكل فعلي وتمس حياتهم بشكل مباشر وعدم الاستغراق في الجوانب الفلسفية وقضايا الروح وانتقالاتها وماهيتها، لأنه يعد من الترف الفكري الذي قد لا يلامس واقع الإنسان في حياته أو بعد مماته.
تصوير:
السيد ماجد الساخن





