الإيجابية في زمن الانتظار      عوامل النهوض والرقي الاجتماعي      دور الإمام السجاد عليه السلام في تربية الأمة      الزهراء أنموذج الاقتداء      السيدة زينب عليها السلام الشخصية الملهمة      شكر وتقدير      طلب الدعاء      كيف نبايع صاحب العصر (عجل)      تسمية الأبناء      سحب الدم في نهار شهر رمضان      سن بلوغ الأولاد      أنسنة السلوك تجاه تنوع العمل الاجتماعي      مَنْ ينتظرُ مَنْ؟!      بين عيوب النفس وعيوب الآخرين      الواقع الاجتماعي بين الحتمية الاجتماعية وإرادة الفرد                                   
قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 10
زوار الموقع 225806

كلمات الجمعة
عوامل انهيار المجتمعات
الشيخ صادق الرواغة | 2010-06-09| قراءات [429]

يحكم هذا الكون الواسع سنن ونواميس إلهية تسيره بدقة متناهية لحفظ النظام العام، ولا يوجد هناك شيء خارج هذه الأنظمة والقوانين المودعة فيه.
فلو فرض خلو الكون من أنظمة وسنن ونواميس تحكم حركته لكانت النتيجة هي الدمار والخراب.
يقول تعالى:{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [1].
ويقول أيضا:{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [2]. 
ويمكن تقسيم تلك السنن والنواميس الإلهية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هي تلك النواميس التي لا دخل للإنسان فيها، وليس بيده التحكم فيها بحال، كقانون الحياة والموت والوجود والفناء، فإن هذا القانون حاكم على كل شيء في هذا الوجود ولا يمكن التصرف فيه بشكل من الأشكال، فمجيء الإنسان للدنيا ليس بيده، كما أن موته وذهابه منها أيضا ليس بيده، وليس بيده تحديد أبويه ولا أخوته وقرابته وعشيرته.
وكذلك السنن التشريعية التي تنظم حياة الإنسان وحياة المجتمع، فالقضايا التشريعية ليست بيد الإنسان وإنما هي بيد الشارع المقدس، كيفاً ونوعاً وكماً وزماناً ومكاناً.
هذه السنن ليس للإنسان التصرف فيها من حيث وجودها، ولكن من حيث تأثيرها تدخل في القسم الثالث، والتي إذا ما خالفها الإنسان فإنه سيجد آثارها السلبية عليه وعلى المجتمع.
القسم الثاني: هي تلك القوانين والنواميس والسنن التي يمكن للإنسان تحديها لا تعطيلها، كقانون الجاذبية فإن الإنسان قد تمكن بقدرته العقلية وإرادته وعزيمته أن يتحدى هذا القانون، وقد تحداه بالفعل من خلال اختراع الطائرات التي تعمل عمل الطائر الذي يطير بجناحيه، فاستطاع بعقله أن يستخدم ميكانيكية الطيور، وإلى غير ذلك من سائر السنن والنواميس الأخرى.
القسم الثالث: هي تلك القوانين والسنن الإلهية التي ترتبط بعمل الإنسان وأخلاقه وسلوكه، فهي سنة وناموس ولكن تأثيره يكون بيد الإنسان من خلال ما ينتجه من عمل، كسنة التغيير التي تطرأ على الأفراد والمجتمعات والأمم، فالله سبحانه وتعالى أجرى قانون تعامله مع البشر حسب ما عملوا، فيقول تعالى:{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [3].
إن هذه السنة الإلهية جرت على الأمم السابقة وهي تجري على الأمم التي تلتها وهي أيضا تجري على الأجيال القادمة لكونها ثابتة لا تتبدل من زمن لزمن آخر أو مكان عن مكان، فهي تجري على البشر على المستوى الإيجابي أو السلبي.
ومن السنن الإلهية التي تجري على البشر ما يمكن أن نسميه بقانون آثار الأعمال، فإن كل ما يصيب الناس من أذى ونقص في الثمرات والأموال والأنفس وسائر الشؤون الأخرى إنما هو نتاج أعمالهم وسلوكهم، فيقول تعالى:{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [4].
وهذه "لتنظيم حياة الإنسان وحياة المجتمع فإذا ما سار الإنسان على هذه السنن الإلهية فإن السعادة والرخاء والمحبة ستكون من نصيبه، وسيحالفه النجاح في كل ساعاته وأوقاته وإذا ما خالف هذه السنن فسيكون جزاءه الهلاك والعذاب والدمار. وهذه السنن التشريعية تشمل أوامر الله سبحانه للإنسان لتنظيم حياته كفرد وحياته كجزء من المجتمع الذي يعيش فيه، ومخالفة هذا التشريع تسمى بنظر الإسلام ذنباً ومعصية يحاسب عليها الإنسان، وإذا ما صارت هذه المعاصي والذنوب جزءا من حياة المجتمع وانتشرت فيه طبعته بطابعها الإجرامي، فإن سنة التغيير الإلهي للمجتمع والتاريخ تتحقق ويحدث الهلاك والدمار وتتقوض الحضارات" [5] .
فهناك ارتباط بين أحوال وشؤون الحياة وما يرتبط بالإنسان في جميع الأبعاد بأعمالهم وسلوكياتهم وأخلاقهم وأنفسهم، فيملئ الأرض فسادا، يقول تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [6].
فما يكون من فساد إنما هو نتاج أعمال البشر وسلوكهم وقلوبهم المريضة، وبكلمة أدق هو نتاج الخواء والانهيار العقدي والأخلاقي والعبادي، فمتى ما تهاون الناس بقيم الدين ومبادئه وبكل قيمة إنسانية، فذلك يكون مؤشرا على فقدان الهوية والانهيار الداخلي الذي يصيب الأفراد والمجتمعات والأمم.
وفقدان الهوية يعني استبدال قيم بقيم أخرى وثقافة بثقافة بديلة تفرضها الصبغة العامة التي يصطبغ بها بعض أبناء المجتمع.
لذلك نرى أن العنف -على سبيل المثال- بات ظاهرة من الظواهر التي أخذت بالاتساع والتنوع في أشكالها وألوانها، فلا يمر يوم إلا ونسمع بجريمة هنا وأخرى هناك، حيث غاب الوازع الديني والاجتماعي.
بين عوامل السقوط الداخلية والخارجية
تتعرض المجتمعات البشرية للموت والحياة كما يتعرض الأفراد -لابمعنى الحتمية الاجتماعية بالطبع-، والقرآن الكريم يثبت هذه الحقيقة في أكثر من آية، فيقول تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [7].
ويقول تعالى في صفة الموت والحياة -الموت عند التهاون بالقيم والسنن الإلهية وتجاهلها، والحياة بتفعيل تلك القيم في واقع الإنسان كفرد وكمجتمع-:{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [8].
إن للنجاح والتفوق عوامله وأسبابه، وللسقوط والانهيار عوامله وأسبابه أيضاً، فمتى ما وجدت أدت ثمارها ونتائجها.
إن هذه العوامل بعضها داخلي كامن في عمق الأفراد والمجتمعات، وبعضها الآخر خارجي تحركه أيدٍ باتجاه المجتمعات لأجل تمييع شبابها إفسادها.
وبالطبع لا يمكن التقليل من خطورة العوامل الخارجية التي تكون موجهة توجيها مباشرة نحو المجتمعات البشرية، ولكن الخطر الحقيقي يكمن في العوامل الداخلية، وما العوامل الخارجية إلا أداة مساعدة لها تسارع في عملية الهدم والانهيار.
والتاريخ يثبت أن انتصار أمة أو انهزامها إنما كان بفعل العوامل والأسباب الداخلية، فلو كانت الأمة أو المجتمع محصناً من الداخل تحصينا متيناً من الناحية الفكرية والثقافية والدينية والعقدية والأخلاقية والسلوكية، لما أمكن أن يكون لتلك الأسباب والعوامل الخارجية تأثير بسبب وجود الحصانة.
ومن أبرز عوامل سقوط وانهيار المجتمعات:
التهاون بقيم الدين
أنزل الله تعالى الشرائع السماوية لأجل سعادة البشرية في الدارين.. الدنيا والآخرة، وهذه الشرائع هي منظومة قوانين وأحكام تضبط السلوك البشري وتحدد وظيفته تجاه الله والنفس وسائر بني البشر والمحيط بما فيه من ثروات طبيعية ونحوها.
والدين يتكون من مجموعة قيم ومبادئ يؤدي الالتزام بها إلى سعادة الإنسان، ويجب أن يأخذها المسلم بصدق وإيمان وإخلاص لا أن يتهاون بها ويسلبها قدسيتها، أو يتعاطى معها بسطحية كتعاطيه مع أي أمر آخر ثانوي لا أهمية له في الحياة.
إن آيات القرآن الكريم تذكر  خطورة التهاون بالدين والاستهزاء بقيمه في أكثر من آية من آياته حين مروره على ذكر الأقوام والأمم السابقة التي كانت تستهزئ بتعاليم وأحاكم الدين، فيقول تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون} [9].
ويقول سبحانه وتعالى في موضع آخر{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [10].
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره حول هذه الحقيقة:"إن الذنب أو الإثم يقع على روح الإنسان كالمرض الخبيث، فيأكل إيمانه ويعدمه ، ويبلغ الأمر حدا يكذب الإنسان فيه آيات الله، وأبعد من ذلك أيضا إذ يحمل الذنب صاحبه على الاستهزاء بالأنبياء، والسخرية بآيات الله، ويبلغ مرحلة لا ينفع معها وعظ ونصيحة أبدا، ولا تؤثر فيه أية حكمة وأية آية، ولا يبقى طريق سوى أسواط عذاب الله المؤلمة له. إن نظرة واحدة في صفحات تاريخ كثير من الجناة والبغاة تكشف أنهم لم يكونوا هكذا في بداية الأمر، إذ كان لديهم على الأقل نور إيمان ضعيف يشع في قلوبهم، ولكن ارتكابهم للذنوب المتتابعة سبب يوما بعد آخر أن ينفصلوا عن الإيمان والتقوى، وأن يبلغوا آخر الأمر إلى المرحلة النهائية من الكفر" [11].
إن أخطر تلك العوامل والأسباب عندما يتهاون المسلم بقيم دينه وعقيدته والتي تشكل رأس ماله، فإذا أذنب ثم أصر على ذنوبه، مرض قلبه ثم سبب له الذنبُ الاستهزاءَ بكل قيم الدين وأحكامه ومفاهيمه.
وكلما تهاون الناس بقيم الدين ومفاهيمه وأحكامه كلما انعكس ذلك سلبا على قيمتهم وحياتهم ومعيشتهم، فتنتج عن ذلك عدة أسباب للانهيار والسقوط الاجتماعي.
غياب الحس الديني والاجتماعي
إن أبناء المجتمع يشكلون البناء للكيان الاجتماعي، وأمام المشاكل التي تعصف بالمجتمع لابد أن يكون الجميع يدا واحدة في مواجهتها والتصدي لها، فمن المنظور الديني هناك الكثير من الآيات وكذلك الروايات الواردة عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) والتي تؤكد على ضرورة تضامن أبناء الأمة والمجتمع للتصدي لكل قضية ومشكلة يمر بها الأفراد والمجتمعات.
فآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دالة على وجوب تحمل المسؤولية الدينية والاجتماعية لأفراد المجتمع، فيقول تعالى:{الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [12].
ويقول أيضا في وصية لقمان الحكيم لابنه:{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [13].
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والتي تحث على أهمية وجود الحس الديني في نفوس أبناء المجتمع تجاه أي خلل أو خطأ أو ذنب يصدر من أحد أبنائه.
أما عندما يلقي كل شخص تلك المسؤولية عرض الحائط ويتخلى كل فرد من تحملها، فإن النتيجة تكون وخيمة على المجتمع بما هو مجتمع وليس على الفرد الذي صدر من ه الخطأ فحسب.
يقول تعالى في سورة العصر:{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [14].
فالتواصي في الآية المباركة من سورة العصر دال على أن أبناء المجتمع شركاء في المحافظة على مجتمعهم وأمتهم، فالتواصي من التفاعل وهو لا يتم إلا بعدة أطراف ضمائرهم يقظة يستشعرون في أعماقهم مسؤولية التواصي.
وأن الإنسان مهما بلغ من عمق الإيمان وصلابة الموقف تجاه الأحداث التي تعصف بالمجتمعات، إلا أنه يدرك تماما أن المواجهة والصمود لا يمكن أن يتم إلا من خلال عملية التواصي بين مختلف أبناء المجتمع، فمواجهة المشاكل يحتاج لتشجيع ومثابرة وصبر بل وتصبّر.
التهاون بصغار العلل
مما لا شك فيه أن كبائر الذنوب تهلك الأمم وتسارع في سقوطها وانهيارها، وكثير من المراقبين للساحة الاجتماعية ربما يركز عليها أكثر من غيرها غافلا عن صغار العلل والتي ينظر إليها بسطحية وهامشية، بينما إغفال هذه العلل الصغيرة والتهاون بها قد يؤدي إلى نتائج وخيمة لتراكمها وتجذرها في عمق المجتمع.
 ومن أمثلة ذلك؛ إن كثيرا من الناس ولأجل أن يبرر سلوكه وتصرفه يجعل ما يسميه بالكذب الأبيض في مقابل الكذب الأسود، فيكذب الكذبة ويعلل بكونها بيضاء ليس المقصود بها الكذب في المفهوم الإسلامي والاجتماعي.
إن هذا السلوك والتصرف إنما هو من تلك العلل والجزئيات التي لا يلتفت إليها الناس غالبا بل وحتى المراقبين للساحة الاجتماعية، فإذا ما وجدت لها الساحة والأرضية المناسبة فإنها ستؤدي إلى انهيار المجتمع وسقوطه.
يقول تعالى:{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [15].
المصلحة ثم الله
ليس المهم تقديم قيم الدين وأحكامه عندما تتوافق مع رغبات الإنسان ومصالحه، وإنما المهم هو تقديم الدين وقيمه وأحكامه عندما تتعارض مع المصلحة الشخصية، فعند ذلك يكون المؤمن مؤمنا حقا.
ولاضمحلال الثقافة الدينية في واقع المسلم اليوم فإنه يقدم الأنا على الله سبحانه وتعالى، فيقول: أنا أولا ثم الدين وأحكامه، فالأولوية لديه تكون نفسه لا قضايا الدين وتوابعه خصوصا إذا تعارضت مع مصالحه وأهوائه ورغباته.
وهنا ينطبق عليه قول سيد الشهداء (ع):"إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون" [16].
وهناك الكثير من الأسباب والعلل التي تهوي بالمجتمعات نحو الانهيار كتنامي الغيبة والنميمة، وخيانة الأمانات بنوعيها المادي والمعنوي، والظلم والحيف، والبطر والترف، الإسراف والتبذير، والفحشاء وغيرها من الأسباب التي لم نرد التفصيل فيها.
وبكلمة أخرى؛ إن العلل كثيرة يمكن لنا أن نقسمها إلى أقسام، كالأسباب الاجتماعية والأخلاقية والسلوكية، واقتصادية.

---------------------

[1] يونس/40.
[2] الفتح/32.
[3] الرعد/11.
[4] الشورى/30.
[5] كريم جبر الحسن: عملية النهوض الحضاري، ص184. الطبعة الأولى، 1413هـ.، 1993/. دار الهادي للطباعة والنشر. بيروت- لبنان.
[6] الروم/41.
[7] الأنفال/24.
[8] الأنعام/122.
[9] الروم/10.
[10] الزمر/48.
[11] الشيرازي: الشيخ ناصر مكارم. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج13، ص480.
[12] الحج/14.
[13] لقمان/17.
[14] العصر/3.
[15] النور/15.
[16] ابن شعبة الحراني. تحف العقول.

---------------------

كلمة الجمعة بتاريخ 26 ربيع الأول 1431هـ. الموافق 12 مارس 2010م.

من نفحات العصمة
صورة عشوائية
مولد الإمام علي بن أبي طالب ع